البث الحي

الاخبار : أخبار عالمية

شهداء وجرحى الثورة التونسية

الذكرى الثامنة لثورة 14 جانفي : عائلات شهداء وجرحى الثورة تطالب بنشر القائمة النهائيّة وتنتقد صمت الحكومة

« الحكومة تجاهلتنا وتنكّرت لشهدائنا وجرحانا » .. بهذه العبارات وصف أفراد عائلات شهداء وجرحى الثورة، تعامل الحكومة التونسيّة مع هذا الملف، منتقدين صمتها وتغافلها عن مطلبهم المتعلّق بنشر القائمة النهائيّة لشهداء الثورة ومصابيها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسيّة.
وفي هذا الإطار تنظّم عائلات الشهداء والجرحى، يوم الجمعة 11 جانفي 2019، وقفة احتجاجية بساحة القصبة، « لتذكير رئيس الحكومة بما كان وعد به بخصوص نشر هذه القائمة خلال شهر جانفي »، وفق بلاغ للجنة المنظّمة لهذه الوقفة.
ويعتبر عدد من أفراد أسر شهداء الثورة وجرحاها أنّ « غياب الإرادة السياسيّة هو السبب الأساسي لعدم نشر القائمة »، لكنّهم أعربوا في المقابل عن أملهم في أن تحمل الذكرى الثامنة لثورة الكرامة، « الجديد » بخصوص هذا الملف وأن تفي الحكومة بالتزاماتها تجاه انتظارات أسر الضحايا والتي لم تتوقف منذ مارس 2018، موعد تسليم الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، تقريرها والقائمة النهائيّة لشهداء الثورة ومصابيها، إلى الرئاسات الثلاث.
وفي هذا الصدد قالت سامية محيمدي، شقيقة الشهيد هشام محيمدي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء « إنّ العائلات قامت بتحركات عديدة من أجل إصدار القائمة النهائية للشهداء والجرحى، لكن غياب الإرادة السياسية وعدم اعتراف السياسيين بالثورة وبالشهداء، جعل الجهات الرسمية تماطل في نشرها ».
واعتبرت أنّ هذه القائمة أصبحت « ورقة للتلاعب السياسي » وأنّ عدم إصدارها، أتاح للبعض فرصة استغلال ملف الشهداء والجرحى لمآربهم الخاصّة، ملاحظة في الآن ذاته أنّ الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة، كانت قادرة قانونيّا على نشر القائمة، « لكن التخوّفات منعتها من ذلك وفوّتت عليها فرصة دخول التاريخ من أوسع أبوابه »، حسب رأي أخت الشهيد محيمدي.
بدورها قالت ليلى الحداد، محامية شهداء الثورة وجرحاها في تصريح لـ(وات) « لا توجد أية إرادة سياسية لنشر القائمة النهائية، لما تحمله من اعتراف صريح بالثورة التونسية وتخليدها ذكرى الأبطال الذين سقطوا من أجل الحرية والكرامة »، مشيرة إلى أنّ « السياسيين يجحدون ردّ الإعتبار لشباب الثورة، خاصة وأنّ أغلب من هم في سدّة الحكم ويتصدّرون المشهد السياسي، ينتمون إلى النظام السابق ».
وأضافت قولها في هذا الصدد: « رئيس الجمهورية يرفض الدفع نحو تكريس حق نشر القائمة النهائية للشهداء الثورة، في حين أنّه سعى بكل ثقله إلى تمرير قانون المصالحة لرجال بن علي ».
ولفتت إلى أنّ لجنة بودربالة رفضت نشر القائمة النهائيّة بموقعها الرسمي، « تخوّفا من ردّة فعل العائلات إزاء امكانيّة تضمّن هذه القائمة معايير قد تهضم حقوق الكثير من الجرحى ».
وبدوره أكّد رئيس هيئة الحقوق والحريات، توفيق بودربالة، أن رئاسة الحكومة هي الجهة الوحيدة المطالبة، قانونا، بنشر القائمة في الرائد الرسمي، لكنّها لم تطبق القانون.
وأوضح أنه يستحيل على الهيئة نشر قائمة شهداء الثورة وجرحاها، بعد استنفاد كل المراحل، بدءا من إعداد القائمة وتسليمها للرئاسات الثلاث، وصولا إلى مراسلة مؤسسة المطبعة الرسمية بخصوص نشر تلك القائمة، لافتا الإنتباه إلى أن نشرها من قبل الهيئة، بصفة أحادية، لا يُكسب الوثيقة أي صبغة رسمية ولن يُمكّن من الإعتراض عليها لدى القضاء.
وبيّن بودربالة أن عملية النشر بالرائد الرسمي، لا تعني نهاية المشوار، بل يمكن لمن يرى أن الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية لم تنصفه، التوجّه إلى القضاء الإداري وتقديم اعتراض في الغرض وفي صورة قبول اعتراضات يتم إعداد ما يُصطلح قانونا ب »القائمة التكميلية »، سواء بالنسبة لإلى الشهداء أو للجرحى.
من جانبهم برّرت بعض الجهات التي أشرفت على ملف الشهداء والجرحى، التعطيل الحاصل طيلة سنوات ب »حساسية مسألة إسناد صفة الشهيد على قتلى الثورة »، وذلك تخوّفا من منح وسام شرف الشهادة لمن استغل الحراك الشعبي والإحتجاجات المشروعة المطالبة بالتنمية وبإسقاط النظام، للسطو على الملك العام والخاص، وقضى في مواجهات مع الأمن.
وفي سياق متصل اعتبرت المحامية ليلى حدّاد أنّ « التعطيل الحاصل نابع عن إرادة سياسيّة تهدف إلى عدم الإعتراف بالثورة التونسية وتقليص أثرها على الرأي العام، في محاولة لتشويه الشباب الذي دفع حياته من أجل الحرية وتمكين تونس من تحقيق الإنتقال الديمقراطي وتكريس التعدّدية في مختلف المجالات ».
وذكرت أنّ الذكرى الثامنة لثورة الحرية والكرامة (14 جانفي 2011)، « لن تحمل الجديد كما أنه لن يتمّ إصدار هذه القائمة التي ستظلّ سجينة الرئاسات الثلاث، رغم أنّه لا يوجد ما يبرر تهرّب الجميع من مسألة نشر القائمة، بعد مضي ثماني سنوات عن تلك الأحداث ».
وأشارت إلى أنّ جلّ الوقفات الإحتجاجية التي نُظّمت على مدار السنة والحملة التي أطلقتها عائلات الشهداء والجرحى تحت شعار « سيّب القائمة »، دليل قاطع على رغبة تلك الأسر في تحقيق مطالبها، من أجل تخليد ذكرى أبنائهم واستكمال مسار العدالة الإنتقالية التي يبقى كشف الحقيقة وردّ الإعتبار للضحايا من أبرز أهدافه.
يذكر أن حملة « سيّب القائمة الرسميّة » هي حملة أطلقها عدد من ممثلي شهداء وجرحى الثورة، للمطالبة بنشر القائمة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، « تكريما لمن فك قيود القهر والإستبداد، وحفظا للذاكرة الوطنية ودليلا صادقا لأهل الحرية ».
في المقابل اعتبرت يمينة الزغلامي، نائب رئيس لجنة شهداء وجرحى الثورة والعدالة الإنتقالية بمجلس نواب الشعب، في تصريح لـ(وات)، أنّ نشر القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها، من قبل رئيس الحكومة، يتطلّب وجود تطمينات ومناخا ملائما من الإستقرار السياسي.
ولفتت في السياق ذاته إلى أنّ القائمة جاهزة، « لكن نشرها يستوجب تكاتف جهود كافة الأحزاب والمنظّمات والنقابات، لمساعدة الحكومة على نشرها، بعيدا عن المزايدات وذلك بطمأنة عائلات الشهداء والجرحى على أنّه يمكنهم التوجّه إلى القضاء، في صورة عدم إدراج أسماء ذويهم بالقائمة النهائيّة ».
ولاحظت أنّ لجنة التقصّي صلب الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة، قامت بعمل جيّد واستندت في عملها إلى جملة من القوانين، مضيفة في الآن ذاته أنّ « لجنة شهداء وجرحى الثورة مع نشر القائمة وبصدد متابعة المسألة إلى حين تمكين العائلات والضحايا من حقوقهم ».
وكانت الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة، أنهت إعداد القائمة وسلّمتها مع نهاية الثلاثي الأول من 2018 إلى الرئاسات الثلاث. كما راسلت المطبعة الرسمية ورئاسة الحكومة نهاية شهر أوت 2018، بهدف نشر القائمة الرسميّة لشهداء الثورة وجرحاها بالرائد الرسمي، بعد أن أكدت الحكومة أنّ نشر القائمة يستوجب طلبا كتابيا إليها من قبل الهيئة وتأكيدها أنّ التقرير الذي تمّ تسليمه نهاية شهر أفريل 2018 لا يخوّل لها نشر القائمة .
وكانت اللجنة الوطنية لتقصّي الحقائق حول التجاوزات والإنتهاكات الحاصلة من 17 ديسمبر 2010 وحتى انتهاء مهامها، أحصت 338 حالة وفاة، من ضمنها 86 سجينا و14 عونا من قوات الأمن و5 من الجيش الوطني. وقد بلغ عدد الجرحى، وفق تقرير اللجنة ذاتها، 2147 جريحا، منهم 62 سجينا و28 عونا من قوات الأمن.
أما لجنة شهداء الثورة ومصابيها، التابعة للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة والتي ارتكز عملها على تقرير لجنة تقصي الحقائق، فقد تلقت 7749 ملفا، من بينها 386 ملفا يتعلق ب »القتلى ».
يشار إلى أنّ الفصل 6 من الأمر عــدد 1515 لسنة 2013، المؤرخ في 14 ماي 2013 والمتعلـق بضبط طرق سير أعمال لجنة شهداء الثورة ومصابيها، ينصّ على أنه تتولّى اللجنة نشر القائمة النهائية لشهداء الثورة ومصابيها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى موقعها الإلكتروني وضمن تقريرها النهائي، الذي يرفع إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس المكلّف بالسلطة التشريعية.

المصدر : وكالة تونس افريقيا للانباء

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

ذبذبات البث

frequence FM

ak

الأخبار المسجّلة

rd

rg

blagat

تقارير مصوّرة

خدمات

job

تابعونا على الفيسبوك

النشرة الجوية

meteo1

مدونة سلوك

الميثاق التحريري

radio Tataouine