بعد فترة وجيزة من دخول قانون المالية 2026 حيز التنفيذ نوّاب يقترحون تنقيح الفصل 53 المتعلق بتعميم الفوترة الإلكترونية

 أودع عدد من نوّاب الشعب أمس، الخميس، مقترح قانون يتعلّق بتنقيح الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرّخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلّق بقانون المالية لسنة 2026، الذي ينصّ على تعميم إجبارية إصدار الفواتير الإلكترونية لتشمل مسدي الخدمات، وذلك ابتداء من غرّة جانفي 2026.

 

واعتبر النوّاب أنّ إقرار إلزامية الفوترة الإلكترونية من شأنه الإضرار بفئة واسعة من المتعاملين الاقتصاديين والمهنيين.

 

ويقرّ الفصل 53 من قانون المالية 2026، بإجبارية الفوترة الإلكترونية على كل مسدي الخدمات، ويشمل ذلك المهن الحرّة ومشغلي الاتصالات، ومؤسّسات التأمين، والنزل والنقل والمهن الصغرى، بقطع النظر عن قيمة الفاتورة، وحجم المؤسّسة وطبيعة النظام الجبائي، المطبق عليها.

 

ويهدف التنقيح المقترح بعد فترة وجيزة من انطلاق تطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026، وبعد نقاشات برلمانية مطوّلة للقانون، إلى الحد من مجال تطبيق الفوترة الإلكترونية على عمليّات إسداء الخدمات في مرحلة أولى، واقتصاره على المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، بما يضمن التدرج في التطبيق، ويتيح للإدارة الجبائية استكمال الجاهزية التقنية والتنظيمية، ويوفر إطارا ملائما لتقييم التجربة قبل تعميمها.

 

وينص المقترح أن تتولى كل من الوزارات المكلفة بالمالية وبالاقتصاد وبالتجارة وبتكنولوجيات الاتصال، إعداد تقرير مشترك تعرضه الحكومة على مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ. ويتضمن التقرير خاصّة تقييم مدى الجاهزية التقنية والتنظيمية لاعتماد منظومة فوترة إلكترونية شاملة للسلع والخدمات، فضلا عن تحديد الكلفة المالية ومتطلبات البنى التحتية والموارد البشرية اللازمة للتوسع التدريجي في تعميم الفوترة الإلكترونية على أنشطة إسداء الخدمات.

 

كما يجب أن يتضمن التقرير تقييما لمنظومات حماية المعطيات الشخصية والمعطيات ذات الطابع المحاسبي والمهني ومدى مطابقتها للتشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.يتضمن التقرير اقتراح روزنامة واقعية ومرحلية لتنفيذ تعميم الفوترة الإلكترونية على قطاع الخدمات تعتمد لتحيين التشريع الجبائي في الغرض.

 

إصلاح مجحف بحق الفاعلين الاقتصاديين ذوي الإمكانات المحدودة

واعتبر النواب الموقّعون على المقترح، في شرح الأسباب، أنه رغم وجاهة هذا التوجه على مستوى المبدأ، فإن تنزيله الفوري والشامل على جميع مسدي الخدمات يطرح جملة من الإشكاليات العملية والتقنية والتنظيمية، التي تستوجب المراجعة والتعديل، ضمانا لنجاعة الإصلاح وعدالته.

 

وبينوا عدم توفر منظومة وطنية موحدة للفوترة الإلكترونية قادرة على استيعاب التنوع الكبير في أنشطة إسداء الخدمات، سواء على مستوى طبيعتها أو من على مستوى حجم المتدخلين فيها. كما أن غياب بنية تحتية رقمية متكاملة، مصحوبة ببرامج مرافقة للتكوين والدعم الفني، من شأنه أن يحوّل الالتزام القانوني إلى عبء إضافي يصعب الامتثال له، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة وأصحاب المهن الحرة.

 

ولاحظوا في هذا الإطار أن التنقيح المعتمد بموجب الفصل 53 لم يراع مبدأ التدرج، وهو من المبادئ المستقرّة في الإصلاحات الجبائية الحديثة، إذ ساوى بين المؤسسات الكبرى، التي تتوفر لديها الإمكانيات التقنية والتنظيمية والموارد البشرية الكفيلة بالتكيف السريع مع المتطلبات الجديدة، وبين بقية المتدخلين الاقتصاديين محدودي الموارد، ومن شأن هذا التماثل غير المبرر أن يفرغ الإصلاح من أهدافه، وأن يُفضي إلى نتائج عكسية تمس بالنسيج الاقتصادي بدل دعمه.


"كما أن فرض التزامات شكلية جديدة دون توفير الشروط الموضوعية للامتثال قد يؤدي إلى تضخم المخالفات الشكلية وارتفاع النزاعات الجبائية، بما يثقل كاهل الإدارة والمتقاضين على حد سواء، دون تحقيق مردودية جبائية فعلية، ويخشى، في هذا السياق، أن يتحوّل الإجراء إلى أداة زجرية بدل أن يكون آلية تنظيمية وتحفيزية، وهو ما من شأنه إضعاف مناخ الثقة الضروري لإنجاح أي إصلاح جبائي".

 

ومن جهة أخرى، اعتبر النواب أن تعميم الفوترة الإلكترونية على قطاع الخدمات، يطرح إشكاليات جدية تتعلق بحماية المعطيات الشخصية والمهنية، خاصة وأن العديد من أنشطة إسداء الخدمات ترتبط بأسرار مهنية وبمعطيات حساسة ذات طابع شخصي أو تجاري، خاصّة في ظل غياب إطار تقني وتشريعي متكامل يضمن الأمن السيبرني وحماية المعطيات.

 

وانطلاقا من كل ما سبق، أوضح النوّاب أن هذا المقترح لا يرمي إلى تعطيل مسار الرقمنة أو التراجع عن أهداف الإصلاح الجبائي، بل إلى تأمين شروط أفضل لنجاحه، وتحقيق التوازن بين النجاعة الجبائية وحماية النسيج الاقتصادي، وتكريس علاقة قائمة على الثقة والوضوح بين الإدارة الجبائية ومختلف المتدخلين الاقتصاديين، بما يخدم المصلحة العامة ويعزّز استدامة الإصلاحات المنشودة.

شارك:

إشترك الأن

تطاوين

6° - 14°
السبت20°
الأحد11°
PROGRAMME ALLEMAND
موال
في مجلس الشرف
TIME OUT
شؤون جامعيّة
SPORT TIME
أقلام واعدة
إذاعة تطاوين

إذاعة تطاوين

ON AIR
PROGRAMME ALLEMAND
موال
في مجلس الشرف
TIME OUT
شؤون جامعيّة
SPORT TIME
أقلام واعدة