النسبة العامة للأمية في البلدان العربية تقدر بنحو 25 بالمائة (معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة)

- كشفت آخر تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" أن النسبة العامة للأمية في البلدان العربية تقدر بحوالي 25 بالمائة وثلث هذه النسبة نساء، وفق ما أفادت به، ممثلة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة سماح شلبي، اليوم الأربعاء، خلال ورشة عمل إقليمية بتونس تحت عنوان "بيانات أفضل من أجل حوكمة وسياسات أفضل لتعلم وتعليم الكبار".
ولفتت شلبي، خلال ورشة العمل الإقليمية التي تتواصل على امتداد يومين إلى ان الفوارق المستمرة بين الجنسين في الوصول إلى التعليم وفرص التعلم تبرز أهمية توفر بيانات أكثر منهجية وتفصيلا في قطاع تعلم وتعليم الكبار.
وأوضحت أن تزايد افتقار النساء، في البلدان العربية، إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية، يعكس عدم مساواة هيكلية تستمر حتى مرحلة البلوغ وتؤثر على المشاركة في برامج تعلم وتعليم الكبار، لا سيما في المناطق الريفية، والبيئات ذات الدخل المنخفض، والسياقات المهمشة.
واعتبرت شلبي أن غياب البيانات والاحصائيات الدقيقة والرسمية المتعلقة بتعليم الكبار في البلدان العربية إضافة إلى ضعف حوكمة هذا المجال تعد من ابرز التحديات التي تقف عائقا أمام تسجيل تقدم وتطور في هذا المجال.
وبينت ان الحوكمة الفعّالة لقطاع تعلم وتعليم الكبار تمكن من صياغة سياسات متماسكة، وتعزز التنسيق بين مختلف الوزارات والقطاعات، وتضمن مشاركة شاملة لكافة الأطراف المعنية، مع تحديد واضح للمسؤوليات المؤسسية، كما ان الحوكمة القوية تشكل الدعامة الأساسية لضمان توافر البيانات وجودتها واستخدامها، وهو شرط جوهري لعمليات التخطيط والرصد والمساءلة الفعّالة ضمن نظم تعلم وتعليم الكبار.
وأضافت ان البيانات الموثوقة وعالية الجودة الخاصة بقطاع تعلم وتعليم الكبار تعدّ ضرورة قصوى لتحديد الاحتياجات التعليمية، ومعالجة التحديات المستمرة، وترشيد عملية صنع السياسات، وتتبع التقدم المحرز.
ومن جانبه أبرز رئيس البيت العربي لتعليم الكبار والتنمية "عهد" رفعت صباح ان التحديات المتعلقة بضعف التعليم لدى الكبار تتفاقم في المناطق المتضررة من النزاعات وحالات النزوح، حيث أظهرت الحروب في المنطقة العربية افتقار هذه البلدان إلى استراتيجيات وسياسات وتشريعات واضحة وتمويلات مخصصة لمجال تعليم وتعلم الكبار يتم عبرها ضبط برامج مرنة وناجعة تهدف إلى حوكمة هذا المجال.
وبين أن كبار السن والكهول اكتشفوا خلال الحروب حاجتهم الماسة إلى عديد المهارات الأساسية المتعلقة بادارة الخوف، وباساسيات صحية كالاسعافات الاولية للجروح والتعامل مع بعض الأمراض، مشددا على انه من هذا المنطلق تأتي أهمية تصميم برامج تعليم الكبار تتلاءم مع احتياجاتهم الحقيقية ولا تقتصر على تعلم القراءة والكتابة.
ومن جانبه قال رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، عبد الباسط بن حسن، ان "تونس تشكو من أمية زاحفة حيث تبلغ نسبة الأمية فيها 17 بالمائة"، معتبرا أن هذه الوضعية تفرض ضبط منظومة كاملة للتعلم مدى الحياة تخضع إلى قوانين مناسبة وسياسات عمومية في إطار عقد اجتماعي، بما يتيح تجهيز فرد قادر على التعامل مع تطور الظروف الحياتية المحيطة به وتجاوز تحدياتها وتطوير مهاراته ومكتسباته في شتى المجالات.
يشار إلى أن ممثلين عن 12 دولة عربية، من مسؤولين حكوميين، ومنظمات مجتمع المدني، وجهات معنية بتعلّم وتعليم الكبار، شاركت في هذه الورشة الملتئمة ببادرة من معهد التعاون الدولي للكنفدرالية الألمانية لتعليم الكبار وبالتعاون مع معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، والرامية إلى تعزيز القدرات الوطنية والإقليمية في مجال رصد تعلم وتعليم الكبار.




12° - 19°







