منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يوصي بإجراء مراجعة معمّقة للسياسات الوطنية المتعلّقة بالماء

دعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمراجعة معمّقة للسياسات الوطنية المتعلّقة بالماء لضمان نفاذ عادل إلى هذه الموارد.
وبمناسبة اليوم العالمي للماء، الذّي يتم الاحتفال به يوم 22 مارس، من كلّ سنة، ابرز المنتدى ضرورة استكمال مراجعة مجلّة المياه، الصادرة في نسختها الاولى سنة 1975، ولا تزال تراوح مكانها بعد أن قطعت اشواطا عديدة في طريق الاصلاح، الذي انطلق منذ سنة 2009 وتوقف في سنة 2022، بعد مسار مناقشة وتعديل انخرط فيه المجتمع المدني والمواطنون والمواطنات في سبيل اعداد نسخة تضمن حماية الموارد في ظل التحديات، التي فرضها الواقع البيئي والمناخي وتكرس مبدأ العدالة المائية للأجيال الحاضرة والمستقبلية. ودعا إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي، ضمن مراجعة المجلّة، بما ينصف النساء والفتيات اللاتي يعانين من تبعات ندرة الموارد.
ودعا، في هذا السياق، إلى فتح حوار جاد مع منظمات المجتمع المدني واطلاعها على آخر نسخة من مشروع المجلّة قبل عرضها على لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب وقبل المصادقة عليها وذلك عملا بمبدأ التشاركية واستئناسا بخبرات المجتمع المدني وأصحاب وصاحبات الحق.
وأوصى المنتدى بضرورة اعتراف الدولة بأنّ الماء حق أساسي غير قابل للانتزاع ولا للمساومة تكفله كل القوانين والمواثيق الدولية، ومن مسؤولياته ضمانه وحمايته بالكميّة الكافية وبالجودة اللازمة، وإرساء سياسات عادلة تضمن حق الماء للجميع دون تمييز.
وأكّد أنّه لا عدالة مائية دون عدالة مجالية وان ذلك يتطلب تطوير البنية التحتية المائية في المناطق المهمشة وحماية الموارد المائية من الاستنزاف والتلوّث والتصدي لجميع أشكال الاستغلال غير الرشيد.
ويستند المنتدى في توصياته إلى حصيلة تنذر بالخطر، إذ تشير اخر الإحصائيات إلى أنّ 465،1 مليون من سكان الأرياف التونسية (ما يمثل 39،6 بالمائة من سكان الأرياف) محرومون من الماء بشكل كامل، فيما لا يزال ما يقارب 700 ألف شخص من سكان المناطق الحضرية (7،3 بالمائة من سكان المدن) دون ماء، رغم أنّ نسبة الربط بشبكة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بالمناطق الحضرية تقدّر ب96،3 بالمائة.
كما يعد تلاميذ المناطق الريفية من أكثر الفئات تأثرا بالتوزيع غير العادل للموارد، حيث تفتقر، الى اليوم، 527 مدرسة الى الماء، أي ما يعادل 12 بالمائة من مجموع المدارس، خارج منظومة الربط بمياه الشرب. كما يقدر عدد المدارس التي تغيب فيها الوحدات الصحية ب 128 مدرسة، منها 74 بولايات الوسط الغربي (القيروان والقصرين وسيدي بوزيد).
واعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنّ أزمة المياه أصبحت تقف وراء التنقلات البيئية هربا من الجفاف وبحثا عن مقومات حياتية أفضل ظاهرة ما فتأت تتفاقم، حيث يتخلى سكان عديد من المناطق عن مساكنهم وأنشطتهم ويهاجرون بحثا عن مصادر رزق بديلة ومقومات عيش وتعليم أفضل. وانعكس هذا الوضع مباشرة على الجانب الاجتماعي، اذ تصاعدت وتيرة الاحتجاجات المطالبة بضمان الحق في الماء، الذي مثل المطلب الأبرز، بنسبة 41 بالمائة، من مجموع التحركات البيئية لسنة 2025 في مؤشر واضح على حجم الاحتقان الاجتماعي المرتبط بأزمة المياه.




8° - 17°








