مدنين: استعراض أهم بحوث وأنشطة معهد المناطق القاحلة طيلة 50 سنة خلال ورشة إقليمية حول البحث العلمي الفلاحي بالمناطق الجافة

مدنين: استعراض أهم بحوث وأنشطة معهد المناطق القاحلة طيلة 50 سنة خلال ورشة إقليمية حول البحث العلمي الفلاحي بالمناطق الجافة

نظّم معهد المناطق القاحلة بمدنين، اليوم الأربعاء، في إطار برنامج الاحتفال بخمسينيته، ورشة عمل إقليمية حول "البحث العلمي الفلاحي في خدمة التنمية المحلية بالمناطق الجافة والصحراوية"، خصّصت لاستعراض أهم نتائج بحوث المعهد وأنشطته طيلة 50 سنة، ولتعزيز جسور تواصله وتعاونه مع محيطه الاقتصادي والاجتماعي، ولتثمين جملة من البحوث العلمية التي تشكّل حلولا مبتكرة تتلاءم مع خصوصيات المناطق الجافة والصحراوية، وفق معز الوحيشي كاهية مدير بالمعهد.

ولدى افتتاحها اشغال هذه الورشة بالمقر الاجتماعي للمعهد بالفجاء بمدنين، أبرزت المديرة العامة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سهام الوسلاتي، أن هذه الورشة مثّلت فرصة للحوار والتبادل المعرفي والتفاعل بين الباحثين، والفلاحين، والفاعلين في التنمية المحلية، وأصحاب المبادرات الخاصة، وصناع  القرار، وهياكل المجتمع المدني، والمنظمات التنموية، لتعزيز نقل التكنولوجيا وتعميم الفوائد الناتجة عن البحوث العلمية، ولتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأضافت أن هذه الورشة تمثّل أيضا فرصة هامة لتسليط الضوء على تثمين نتائج البحوث العلمية في مجال الفلاحة والموارد المائية، واستنباط حلول عملية قابلة للتنفيذ على الارض، مؤكدة أنّ تثمين نتائج البحوث ليس مجرد خطوة اضافية في مجال العمل العلمي بل عملية مستمرة ومعقدة تتطلب التفكير والارادة الصلبة من اجل ربط المعرفة بالواقع والمنهج العلمي بالاحتياجات اليومية للمجتمعات الريفية، ما يجعل نتائج البحوث حلولا عملية وفعالة قادرة على المساهمة في رفع مستوى الحياة في المناطق الأكثر عرضة للجفاف وتغيّرات المناخ.

وأضافت أن ماسة الحاجة الى تطبيق ممارسات زراعية مستدامة وإلى الحفاظ على الموارد المائية واستثماراها بصفة أكثر ذكاء والى استراتيجيات تشمل الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية، بما يفرض تثمين نتائج البحوث وتوجيهها نحو اهداف تنموية واضحة لتصبح جزء من الحلول نحو التنمية المستدامة.

من جهتها، بيّنت المديرة العامة لمؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي، سلوى برناز، ضرورة ربط البحث العلمي الفلاحي بقطاعات الانتاج، والعمل على مزيد تثمين نتائجه بما يساهم في خلق فرص للمؤسسات الاقتصادية، وخلق الثروة وتشجيع الابتكار، مؤكدة على أهمية التلازم بين البحث والانتاج عبر تعزيز الشراكة بين مؤسسات البحث والتعليم العالي الفلاحي وهياكل التنمية والارشاد والفاعلين الاقتصاديين من أجل تشخيص مدروس للاشكاليات، وتحديد دقيق للحاجيات، واعتمادها في برامج البحث، وهو ما مكّن منظومة البحث والتعليم العالي الفلاحي من تحقيق عدة نتائج هي في مرحلة استغلال من الفلاحين والبحارة.

وأشارت، في هذا السياق، إلى إبرام أكثر من 61 عقد مع شركات إكثار البذور لاستغلال مستنبطات منظومة البحث في الحبوب والأعلاف، علما أنّ 80 بالمائة من البذور الممتازة المسوقة في موسم 2025/ 2026 هي اصناف مستنبطة من قبل منظومة البحث الفلاحي، وأكثر من 15 ألف هك سنويا من الزراعات العلفية يتم بذرها باستعمال مستنبطات منظومة البحث الفلاحي، إلى جانب تسجيل 3 أصناف من الصبار لمقاومة الحشرة القرمزية، واعتماد محلول علاجي ابتكره الباحثون لمقاومة مرض تكسر سعف النخيل وغيرها.

واعتبر والي مدنين، وليد الطبوبي، أن الإشكال المطروح يتعلق بكيفية إخراج البحث العلمي من حدوده الأكاديمية ليصبح جزء من الحلّ، ويستعيد موقعه الطبيعي كاداة للفهم والعمل وليس كمجال معزول او نخبوي، مشدّدا على ضرورة اعادة بناء العلاقة على اساس جديد ينهي الصورة النمطية التي تفصل العلم عن المجتمع وتقليص المسافة بين ما ينتجه العلم وما تحتاجه الحياة بإنتاج علم لا يصف العالم بل يشارك في تغييره، وفق تعبيره.

وأبرز مدير تثمين نتائج البحوث بمؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي، جمال بالرباح، أن منظومة البحث والتعليم العالي الفلاحي منظومة منتجة للمعرفة من منشورات علمية ذات تأثير وبراءات اختراع وحزم فنية، إلا ان استغلال هذه النتائج مازال دون المأمول ولا مازالت الفجوة بين النتائج المسجلة للبحث العلمي وبين التثمين.

وفي هذا الإطار، وضعت مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي آلية تربط بين البحث وهياكل الانتاج من أجل الاستغلال الامثل لنتائج البحث العلمي الفلاحي، حيث يوجد حوالي 65 عقدا للاستغلال التجاري لمستنبطات نباتية وخاصة في مجال الحبوب والاعلاف، وايداع تسجيل 3 اصناف جديدة مقاومة للحشرة القرمزية، واستنباط تقنيات ومصائد لصيد السلطعون الازرق، وتثمين مادة المرجين كسماد عضوي في الفلاحة وغيرها، وفق نفس المصدر.

واشار إلى أن هذه الآلية او برنامج تمويل مشاريع تثمين نتائج البحث العلمي لربط المؤسسات البحثية مع الفاعلين الاقتصاديين لاستغلال نتائج البحث العلمي بلغت نسختها الرابعة في آخر طلب عروض لها في سنة 2025، ليتم الاعلان عن نتائجها قبل الاحتفال بعيد الفلاحة، علما أن طلبات العروض السابقة مكّنت من المصادقة على 27 مشروعا.

وكان لمعهد المناطق القاحلة نصيب في هذا البرنامج بـ3 مشاريع تم استعراضها بالمناسبة تتعلق بإعادة التأهيل المستدام لواحة المحدث بقبلي من خلال اختيار أصناف محلية من الشعير والفصة متأقلمة مع الظروف الجافة، وتأثيرات التغيرات المناخية من خلال مشروع دعم لديوان رجيم معتوق  لتنمية الجنوب والصحراء، ومشروع ثان لتطبيق نتائج البحث في مجال استخدام المياه المعالجة لري الفصة المخصّصة لانتاج حليب الماعز في الجنوب التونسي، الى جانب مشروع ثالث حول التثمين التكنولوجي للمخلفات الزراعية بالجنوب لإنتاج أعلاف الماشية.

وتحصل المعهد على 24 براءة اختراع الى حدود هذه السنة، تم تثمين براءتي اختراع منها، واحدة تم بيعها لمستثمر وهي في اطار شركة صناعية حول موزع مدفون تحت أرضي يقوم بالاقتصاد في مياه الري، وبراءة اختراع ثانية في طور الاستغلال من طرف شركة ناشئة تتعلق باستخلاص الجيلاتين من جلود الابل (يستعمل في الصناعات الغذائية)، وتقديم براءة اختراع أخرى لمبيدات حيوية كبديل للمبيدات الكيميائية من أجل نمط زراعي بيولوجي.

وانتظمت على هامش هذه الورشة معارض قدمت عيّنة من نتائج بحوث معهد المناطق القاحلة القابلة للتثمين، والتجارب التطبيقية التي قام بها الباحثون في عدّة مجالات وهي تجارب جاهزة لان تكون منطلقا لمشاريع تنموية واقتصادية مجدية مثل تثمين حليب الماعز بمنتوجات متنوعة من جبن وكفير ويوغرت وغيرها، ومنتوجات مماثلة من حليب الابل، واستنباط لاقطات لدراسة سلوك الابل واستباق المرض لديه، ومستخلصات نباتات طبية وعطرية وغيرها من النتائج العلمية الهامة.

شارك:

إشترك الأن

تطاوين

19° - 34°
الجمعة24°
السبت22°
إذاعة تطاوين

إذاعة تطاوين

ON AIR