جندوبة: إحياء الذكرى 145 لمعركة بن بشير أولى المواجهات الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي

نظمت جمعية "التنمية والمواطنة" ومجمع بن بشير للتنمية وعدد من الباحثين بمعية عدد من أهالي قرية بن بشير من معتمدية جندوبة الشماليّة، أمس الجمعة، ندوة علمية احياء للذكرى 145 لمعركة بن بشير كأوّل مواجهة شعبية منظمة ونوعية تصدّت لقوات الاحتلال الفرنسي والتي دارت رحاها في 30 افريل 1881 قرب محطة القطار بن بشير.
واعتبر الباحث رضا العشي أن أهالي بن بشير قاوموا القوات الفرنسية القادمة من الجزائر وتصدوا لها بقوة لافتة، ما حوّل معركة بن بشير الملحميّة الى أحد اهم حلقات المواجهة الفعلية والنوعية بين أهالي الجهة والقوات الفرنسية المدجّجة بأحدث الأسلحة وإحدى اهم المحطات المنسية في تاريخ الحركة الوطنية وأنّها جسّدت الرفض الشعبي للاستعمار.
وأوضح أن عدد ساعات المواجهة التي امتدت الى نحو 12 ساعة، ومشاركة المرأة بما في ذلك الحوامل والشيوخ والأطفال، واستخدام الأسلحة التقليدية على غرار الحجارة والخناجر وبعض البنادق، واشعال النار لقطع الطريق امام تقدم القوات الفرنسية وملاحقتها للمقاومين، واستبسال الاهالي في تلك المواجهة رغم اختلاف موازين القوى فاجأ فرنسا ودفعها الى الاستنجاد بتعزيزات إضافية انتهت باعتداءات وحشية واستشهاد نحو 150 مقاوما من قبائل الشّيحيّة وعمدون وقبائل خمير واولاد بوسالم.
وأضاف أنّ هذه المواجهة شكلت ملحمة من ملاحم المقاومة للغزو الأجنبي وإحدى أبرز محطات التعبئة، معيبا على المؤرخين ونخب الجهة التجاهل الذي طال هذه المحطة، بما يستوجب في نظره إعادة النظر في دلالاتها ورمزيّتها ومزيد الكشف عن خفاياها والاستفادة منها ومن المحطات المشابهة المسجلة في تاريخ الجهة.
من جهتها، تناولت الباحثة صليحة الشيحي، أصول القبائل والعروش التي شاركت في معركة بن بشير وفي مقدمتها قبيلة الشيحية التي كان لها دور متقدم في حسم المعركة، لافتة الى أن العلاقة بين القبائل التي واجهت القوة العسكرية الفرنسية في منطقة بن بشير بما فيها المتولّدة عنها كانت علاقة متماسكة في الدفاع والدعم والصمود الرمزي ضد قمع سلطة البايات، سيما في ظلّ الازمة المالية الخانقة التي عرفتها الايالة التونسية آنذاك، وحاجة فرنسا وغيرها الى المستعمرات، واثقال كاهل الأهالي بالضرائب.
واعتبرت الشيحي أن معركة بن بشير جاءت في ظرف سياسي واجتماعي دقيق، تزامن فيه ظلم البايات مع ظلم المستعمر الفرنسي الذي احضر اكثر من 2500 جندي وأسلحة متطورة، مقابل نحو 4000 مقاوم من قبائل أولاد ماجر واولاد بوسالم واولاد يعقوب.
واشارت الى أن المقاومين وضعوا خططا متقدمة تراوحت بين نصب الكمائن على الطريق المؤدية الى بن بشير ، وإقامة الخيام بالمترفعات، وإطلاق النار من بين صفوف الأشجار، وغلق الطرقات والنزول من المرتفعات عبر دفعات لمواجهة الجيش وتحويل المعركة الى حرب عصابات مستغلين في ذلك المجال الجغرافي المعقد ومعرفتهم الجيدة به.
مقابل ذلك واجهت القوات الفرنسية المقاومين بوحشية، بلغت حد اخراج الاجنّة من بطون الحوامل، والتنكيل بالجثث، وملاحقة القبائل التي شاركت في المعركة والاستيلاء على القطعان والاراضي وتحويلهم اصحابها الى عمال بها، وفرحت على ما اسمتهم بالمتمردين ضرائب إضافية، مع تهجير بعضهم الاخر قسريا وتفكيك البنية القبلية، وصولا الى تراجع مكانة الزعامات التقليدية في التعبئة والقرار وضرب التركيبة القبلية والقضاء على نخبها وتعويضها بإدارة جديدة موالية لها، وفق نفس المصدر.
وأكدت ان المعركة استطاعت ان تأخذ مكانا في الذاكرة الجماعية من خلال الاهازيج التي تتغنى بملاحمها، وإصرار المشاركين فيها على التصدي والانتصار وهو ما يستوجب في نظرها العمل على اعادتها الى الواجهة التاريخية وحفظ حق الأجيال في التعرف على هذه المحطة النيرة والهامة في تاريخ المقاومة الشعبية التونسية للاحتلال الفرنسي.




13° - 22°







