رئيسة الحكومة : "السيادة الصحية الإفريقية لن تتحقق بصفة فعالة إلا إذا استندت إلى منظومات صحية قوية وصناعة دوائية تنافسية وتحول رقمي ناجع"

أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركتها بمركز كينياتا الدولي للمؤتمرات بالعاصمة الكينية نيروبي، في جلسة حوارية حول بناء نظم صحية وطنية صامدة وتطوير قدرات الإنتاج المحلي والإقليمي، أن تونس تؤمن بأن السيادة الصحية الإفريقية لن تتحقق بصفة فعالة إلا إذا استندت إلى منظومات صحية قوية وصناعة دوائية تنافسية وتحول رقمي ناجع.
وأبرزت صواب اختيار موضوع "الصحة والسيادة الصحية للقارة الإفريقية"، لهذه الجلسة، لما يكتسيه من أهمية بالنسبة إلى مستقبل القارة الأفريقية معتبرة أن الأزمات الصحية المتتالية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، أبرزت حجم التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية، وكشفت عن ضعفها الهيكلي وهشاشتها والتبعية المفرطة للخارج، مما يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة.
وأوضحت الزنزري في هذا السياق، أن رؤية تونس في ما يتعلق بتعزيز السيادة الصحية للقارة الإفريقية ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية وهي الاستقلالية الدوائية وتعزيز الرعاية الصحية المحلية لفائدة كل الأفارقة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية فضلا عن تعاون دولي يتبنى مقاربة «التمويل والصحة".
وتمرّ الاستقلالية الدوائية، حسب هذه الرؤية، عبر تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات، وتكريس التميّز المعياري بالتعاون الوثيق مع الوكالة الإفريقية للأدوية، ما يفترض، نقل المعرفة كأولوية لبناء إفريقيا موحدة وفق مقاربة "صحة واحدة" من خلال تدعيم الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات بهدف تقليص تبعية القارة للخارج وتطوير التعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والوكالة الأفريقية للأدوية لتوحيد المعايير وضمان جودة الأدوية فضلا عن تبادل الخبرات وتكوين الكفاءات الأفريقية، وفق مقاربة «أفريقيا واحدة، صحة واحدة".
أمّا تعزيز الرعاية الصحية المحلية لفائدة كل الأفارقة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية، فيتطلب بناء منظومة صحية أكثر عدلاً وصمودا تعتمد على مواردها الذاتية، وفق ذات الرؤية التي تؤكّد ضرورة بناء علاقات تعاون دولية تتبنى مقاربة «التمويل والصحة" من خلال تحول هيكلي عميق لنموذج التعاون عبر إرساء آليات تنسيق وآليات تمويل مبتكرة.
ودعت الزنزري إلى جعل الصحة محرّكا للتنمية ومنصة للابتكار، بما يعزز آفاق التعاون والتكامل، معتبرة أن الشراكات المبنية على الندية والاحترام المتبادل والمسؤولية والمصالح المشتركة، تعد مسارا استراتيجيا لتحقيق التنمية، وأن التعاون في مجالات حيوية، على غرار إنتاج الأدوية واللقاحات والابتكار في الصحة الرقمية سيساهم في تقليص الفجوة التكنولوجية وتعزيز السيادة الصحية في القارة، إلى جانب توفير فرص واعدة لتطوير تعاون متوازن يأخذ بعين الاعتبار الإمكانات الأفريقية، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية في قطاعات الصحة والصناعة الدوائية والابتكار.
وبيّنت أن التّعاون في المجال الصحي يوفر فرصا كبيرة لدعم السيادة الصحية في القارة الإفريقية من خلال نقل المعرفة وتدعيم القدرات وتعبئة التمويل والتكنولوجيا، بما يساهم في دعم البنية التحتية الصحية وتمويل البرامج الوقائية وجعل الأنظمة الصحية أكثر صمودا، إلى جانب رفع جودة الخدمات الصحية وبناء كفاءات محلية قادرة على قيادة التحول الصحي في إفريقيا، داعية إلى تدعيم الاستثمار في البنية التحتية الصحية وصناعة الأدوية واللقاحات والصحة الرقمية بتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونقل التكنولوجيا، وآليات الشراء الأفريقية المجمعة.
وأكدت رئيسة الحكومة أنّ إفريقيا تمتلك كل مقومات النجاح لما تزخر به من موارد بشرية مؤهلة، وباحثين موهوبين وإمكانات صناعية مازالت غير مستغلة بالشكل الكافي، وقادرة على بِناء أمنها الصحي وضمان مستقبلها التنموي، ما يستوجب اليوم التحلي بقوة الإرادة والتضامن والرؤية الثاقبة من أجل تحقيق ذلك.
وشدّدت على أن تونس ستظلّ مُلتزمة بالعمل المشترك وتعزيز التكامل الإفريقي ودعم كل المبادرات من أجل مستقبل صحي أكثر عدلاً واستدامة، يستجيب لانتظارات شعوبها في بناء منظومات صحية متطورة وقادرة على مواجهة التحديات وضمان تكافؤ الفرص في الحصول على أفضل الخدمات الصحية، ويمكن لها أن تلعب، دور المنصة الإقليمية لإنتاج الأدوية والخدمات اللوجستية ونقل التكنولوجيا، خدمةً لسوق إفريقية تشهد نمواً متسارعاً .
وأعلنت رئيسة الحكومة عن استضافة تونس تظاهرة دولية كبرى بعنوان "TeleHealthConnect 2026"، خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026، داعية الجميع بهذه المناسبة للانضمام إلى هذا الحدث والمشاركة في إطلاق هذه المبادرة، كمنصة استراتيجية تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين والمبتكرين والشركاء الدوليين، من أجل تطوير حلول الصحة الرقمية، وتعزيز خدمات الطب عن بعد، وتبادل التجارب الناجحة في مجال التحول الرقمي الصحي.
ولفتت سياق متّصل إلى أن تونس قد انخرطت في عملية تحول عميقة من خلال نموذج "المستشفى الرقمي" الذي مكّن اليوم من ربط أكثر من 25 مستشفى بشبكة آمنة وعالية الأداء، تتيح نقل الخبرة الطبية عوضا عن المرضى مكّنت من تسجيل نسبة نمو في نشاط التصوير بالأشعة عن بُعد، بـ 1300% خلال سنة 2025، وإنجاز أكثر من 42 ألف فحص عن بُعد، وربط 31 مؤسسة استشفائية بالشبكة مع تغطية عديد الاختصاصات الطبية، في إطار الطبّ عن بُعد، وإنجاز مئات الفحوص الطبية عن بُعد.
كما مكّنت تدخلات الخبرات الطبية عن بُعد، في مجال الطب الاستعجالي، من التكفل العاجل بحالات السكتات الدماغية، مما ساهم في إنقاذ الأرواح والحد من الإعاقة، حسب رئيسة الحكومة التي أشارت إلى أن تونس اعتمدت خياراً استراتيجياً يتمثل في السيادة الرقمية الكاملة، عبر شبكة آمنة 100% مع تطوير حلول ذكاء اصطناعي تم تطويرها محلياً، لتتكيف مع الواقع التونسي، وتتميز بصناعة دوائية مهيكلة، تضم أكثر من أربعين مؤسسة ذات مساهمات أجنبية، وتصدّر المنتجات إلى أكثر من 35 دولة، كما أنها توفّر وجهة علاجية تنافسية بفضل كفاءاتها الطبية وبنيتها التحتية الاستشفائية وموقعها الجغرافي.




25° - 37°






