وزير الصحة : إعادة تشغيل الأقسام الطبية المعطلة وصيانة المؤسسات الصحية من أولويات المرحلة الحالية

قال وزير الصحة مصطفى الفرجاني، خلال جلسة عامة حوارية انعقدت اليوم الاثنين بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، إن وزارة الصحة تنكب حاليا على إعادة تهيئة البنية التحتية المتضررة وإعادة تشغيل الأقسام والتجهيزات والمرافق المعطلة، بالتوازي مع إنجاز مشاريع ومؤسسات صحية جديدة، وذلك في إطار مقاربة تقوم على تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتحقيق مزيد من العدالة بين الجهات.
وأوضح الوزير أن إعادة بناء المنظومة الصحية لا تقتصر على تشييد مؤسسات جديدة، بل تشمل أيضا تثمين البنية التحتية الموجودة وإعادة استغلالها وتحسين مردوديتها، مع توجيه الاستثمار العمومي إلى المناطق التي تحتاجه فعليا، بما يضمن توفير خدمات صحية ذات جودة في مختلف ولايات الجمهورية.
وأشار إلى أن برنامج الوزارة خلال سنتي 2025 و2026 يتميز بتوزيع المشاريع على كامل تراب الجمهورية، حيث تشمل التدخلات المستشفيات الجامعية والجهوية والمحلية ومراكز الصحة الأساسية، إلى جانب أقسام الاستعجالي والإنعاش والأشعة وتصفية الدم وطب الاختصاص، بما يضمن تكامل مختلف مكونات المنظومة الصحية.
واستعرض الفرجاني بالمناسبة سلسلة من المشاريع الصحية المنجزة أو الجاري تنفيذها في جل ولايات الجمهورية، والتي شملت إعادة تشغيل مرافق وأقسام ظلت معطلة لسنوات طويلة واستكمال مؤسسات صحية وتجهيزها بمعدات حديثة، مبينا انه في ولاية أريانة عاد قسم ابن النفيس بالمستشفى الجامعي عبد الرحمان مامي إلى النشاط بعد أكثر من 10 سنوات من التعطل، إلى جانب تهيئة قاعة العمليات بحي التضامن وإحداث وحدة للمساعدة الطبية الاستعجالية وقسم للتدريب والمحاكاة الطبية بمستشفى الماطري.
وفي باجة، يتواصل استكمال تهيئة المستشفى الجهوي بمجاز الباب وإصلاح جهاز المفراس، إلى جانب التحضير لإحداث وحدة للقسطرة القلبية واستكمال إنجاز المستشفى المحلي بطبرسق وتهيئة عدد من مراكز الصحة الأساسية.
كما شهدت ولاية بنزرت دخول عدة مشاريع حيز الاستغلال، من بينها مركز التوليد وقسم الاستعجالي بوقطفة ومركز رعاية الأم والطفل بالعالية وقسم الطب العام بالمستشفى المحلي برأس الجبل، في حين تتواصل الدراسات الخاصة بعدد من المشاريع الجديدة في الجهة.
أما في بن عروس، فقد تم استغلال وحدة التصوير بالرنين المغناطيسي بمركز الإصابات والحروق البليغة وإعادة تأهيل قسم إنعاش مصابي الحروق وفق المواصفات الحديثة، إلى جانب مواصلة إنجاز عدد من المشاريع بمراكز الصحة الأساسية وتأهيل قسم الأشعة بمستشفى الياسمينات.
وفي تطاوين، تتواصل أشغال تطوير المستشفى الجهوي واستكمال المستشفى المحلي بالسمار، فضلا عن مشاريع تتعلق بمراكز الصحة الأساسية ووحدات الاستعجالي والمخبر الجهوي للطب المدرسي ووحدة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تشمل المشاريع بولاية توزر تركيز تجهيزات جديدة للتصوير الطبي بالرنين المغناطيسي والمفراس واستكمال تهيئة المستشفى الجهوي بنفطة وصيانة عدد من التجهيزات والبنية التحتية بالمؤسسات الصحية، في حين شهدت ولاية تونس دخول عدة أقسام متخصصة حيز النشاط بعد سنوات من التعطل، من بينها أقسام طب الأعصاب وطب العيون والاستعجالي وطب الأطفال، إلى جانب تطوير خدمات غسل الكلى والإنعاش بعدد من المؤسسات الاستشفائية الجامعية.
وتتواصل كذلك مشاريع تطوير البنية التحتية الصحية بكل من جندوبة وزغوان وسليانة، سواء من خلال إحداث وحدات لتصفية الدم وتطوير أقسام الاستعجالي أو توسعة المستشفيات الجهوية والمحلية ومراكز رعاية الأم والطفل، بما يعزز تقريب الخدمات الأساسية والمتخصصة من المواطنين.
كما أعلن الوزير عن قرب إحداث أول مركز للعلاج بالأكسيجين المضغوط بالمستشفى الجامعي سهلول بسوسة، في اختصاص لا يتوفر حاليا إلا بالمستشفى العسكري بتونس، معتبرا أن المشروع يمثل خطوة إضافية نحو توسيع الخدمات الطبية المتخصصة خارج العاصمة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تعزيز التجهيزات الطبية المتطورة بمختلف الجهات، من خلال دعم خدمات التصوير الطبي بالرنين المغناطيسي والمفراس والقسطرة القلبية وتصفية الدم والعلاج المختص، بما يخفف عن المرضى أعباء التنقل ويوفر خدمات صحية متقدمة بالقرب من أماكن إقامتهم.
وأكد الفرجاني أن الهدف يتمثل في بناء شبكة صحية متكاملة ومتوازنة تتيح للمواطن النفاذ إلى الخدمات الأساسية والمتخصصة في جهته، مشيرا إلى أن عديد المشاريع دخلت فعليا حيز الاستغلال، في حين تشهد مشاريع أخرى مراحل متقدمة من الإنجاز أو استكمال الدراسات والإجراءات الترتيبية الخاصة بها.
وشدد وزير الصحة على أن الحق في الصحة يقتضي توفير خدمات صحية متكافئة بين مختلف الجهات، معتبرا أن تقريب الخدمات من المواطنين يمثل أحد أهم محاور إصلاح المنظومة الصحية خلال المرحلة الحالية، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتحديث التجهيزات وتعزيز الموارد البشرية، بما يكرس مبدأ الإنصاف في النفاذ إلى الرعاية الصحية لجميع التونسيين.




21° - 33°







