فاجعة غرق مركب هجرة غير نظاميّة بسواحل جرجيس وبن قردان: انتشال جثتين ونجاة شخص واحد يقيم حاليا بالمستشفى الجهوي بجرجيس

فاجعة غرق مركب هجرة غير نظاميّة بسواحل جرجيس وبن قردان: انتشال جثتين ونجاة شخص واحد يقيم حاليا بالمستشفى الجهوي بجرجيس

أسفرت عمليات البحث عن مفقودي فاجعة غرق مركب هجرة غير نظامية بسواحل جرجيس وبن قردان من ولاية مدنين عن انتشال جثتين نُقلتا إلى المستشفى الجهوي الصادق المقدم بجربة، وفق مدير المستشفى طيب التمتام، بينما يأوي قسم الطب العام بالمستشفى الجهوي بجرجيس منذ الساعة الثامنة من مساء أمس الجمعة، الناجي الوحيد في هذه الحادثة، أين تتم متابعة وضعه الصحي بعد تعرضه لحروق من الدرجة الأولى، حسب مدير المستشفى محمد الغندري.

وتعيش معتمديتا جرجيس وبن قردان حالة من الحزن على وقع هذه الفاجعة التي اهتزت لها المنطقان، حيث توافد على ميناء الصيد البحري بجرجيس أعداد من المواطنين من بن قردان بالخصوص لمتابعة عملية البحث على المفقودين، وسط اجواء من الترقب والانتظار الصعب في مشهد مؤلم يعيد الى الذاكرة حوادث مماثلة عاشتها الجهة وأودت بحياة عديد الشبان تاركة لوعة وألم فقد كبيرين في قلوب الأهالي.

كما تجمّع عدد آخر من المواطنين أمام المستشفى الجهوي بجرجيس ينتظرون وصول جثامين الغرقى بعد تقلّص أمل العثور عن ناجين، وانقضاء وقت كبير على فقدان المركب الذي غادر سواحل جرجيس وبن قردان منذ يوم الأربعاء المنقضي بين منتصف النهار ونصف والواحدة ظهرا، وفق الناجي الوحيد حتى الآن في حادثة الغرق.

وأوضح المصدر ذاته، لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ المركب كان يقلّ 15 شابا يرتدى أغلبهم سترة النجاة باستثناء 5 شبّان، نافيا أن يكون من بينهم زوج وزوجته الحامل، وفق ما تم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي.

وكشف أنه قضى أكثر من يومين في السباحة محاولا النجاة، بعد تسرب الماء للمركب وغرقه بعد 5 ساعات فقط من الإبحار، الى أن اعترضته باخرة ليبية قادمة من مصراطة في اتجاه ميناء جرجيس سلمته الى الجهات التونسية الأمنية، ليتم نقله عقب ذلك الى المستشفى الجهوي بجرجيس أين يقيم حاليا.

واعتبر أنّ "سوء الاحوال الجوية، وفق قوله، والحمولة المرتفعة للمركب تسبّبت في الحادث، فبالإضافة إلى عدد الاشخاص المرتفع، كان المركب يقلّ نحو 18 وعاء بنزين وأوعية مياه"، مؤكدا أن وضعية المركب ليست مزرية إلى درجة قد تتسبب في حادثه الغرق، وفق تقديره.

واسترجع محاولاته لمساعدة أحد رفاقه في عرض البحر، حيث أفرغ وعاء بنزين وناوله إياه حتى يتمسّك به، علّه يساعده على التقدّم والنجاة، متحدّثا بألم وحرقة وهو يتذكر تمسّكه بالحياة وصراعه مع الأمواج ومقاومته للجوع والعطش.

وأمام غرفة المستشفى أين يقيم، وقف والدا الناجي الوحيد في الحادث يحمدان الله على أن كتب لابنهما عمرا جديدا، إلا أن الحرقة على مصير أبناء بلدتهما المجهول بدت جليّة على وجهيهما، ولم تجعل لفرحة لقاء ابنهما من جديد طعما، سيما وأن 7 شبان من العائلة قد غادروا في رحلة الموت هذه.

تحدّث الأبوان بألم عن الفاجعة، التي هزّت مدينة بن قردان فخيّم الحزن على أرجائها وسكن أركانها اليوم، قال الوالد إنّ "ابنه كعدد كبير من شباب المنطقة غادر الدراسة في سنّ مبكرة، وبقي عاطلا عن العمل، يعيش هو وأخوه الأكبر من نشاط التجارة البينية بمعبر رأس جدير كجلّ العائلات في بن قردان، إلا أنّه ومع غلق المعبر أُغلق باب رزق العديد من أبناء المدينة ولم يعد لديهم أي متنفس، مضيفا أن ابنه أصبح محرجا من طلب مصاريف قهوته أو سيجارته كل يوم من والدته ما دفعه إلى اتّخاذ قرار الهجرة.

واعتبر هذا الأبّ أنّ "وضعية شباب المنطقة أصبحت مزرية، ومع ذلك لا يمكن أن تمثّل الهجرة غير النظاميّة بأي حال من الأحوال حلّا، فهي حرقة وخنجر في رقاب العائلات"، مطالبا بخلق فرص عمل للشباب حتى يستقر في منطقته ويتجنّب خطر الموت في البحر.

أمّا الأم فتحدّثت عن ألم انتظار ابنها الذي غادر دون إعلامهم، قائلة إنّها "خبرت في هذه الأزمة معنى الحرقة وما تسبّبه من لوعة واحتراق في القلوب وفي البيوت".

وتتواصل عمليات البحث عن المفقودين بالاشتراك بين وحدات الحرس والجيش الوطنيين والبحارة المتطوّعين، بالتوازي مع تواصل تجمع الاهالي بميناء الصيد البحري بجرجيس، وتمركز الوحدات الأمنية بمدخل الميناء.

من جهته، تحوّل والي مدنين وليد الطبوبي، رفقة معتمدي جرجيس وبن قردان الى جرجيس لمتابعة الوضعية عن كثب، ومعاينة عمليات التدخّل وجهود الأجهزة الامنية والعسكرية في المجال، وفق ما عاينته صحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

شارك:

إشترك الأن

تطاوين

24° - 37°
الأحد41°
الاثنين42°
## روائع الفن العربي
Programme  espagnole
Back Stage
بساط الشعر
سينما
جئتك عاشقا
إذاعة تطاوين

إذاعة تطاوين

ON AIR
## روائع الفن العربي
Programme  espagnole
Back Stage
بساط الشعر
سينما
جئتك عاشقا