رئيس الوزراء العراقي يعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش

أعلن رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي اليوم (الأربعاء) انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
وبالتزامن أعلن الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر حل "لواء اليوم الموعود" وتحويل "جيش الإمام" إلى مؤسسة "أنصار الإمام المهدي"، مطالبا الجيش الأمريكي بتعويض عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب احتلال الأراضي العراقية.
وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، في بيان، إن القائد العام للقوات المسلحة أعلن، في كلمة ألقاها بمناسبة "يوم السيادة"، "الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش".
ونقل البيان عن الزيدي قوله "نعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش لنثبت أن التعاون بين القوات الصديقة والشعوب الصديقة أثمر انتصارًا على واحدة من أحلك صفحات التطرف والوحشية في التاريخ".
وأضاف أن "الدول الصديقة مدت يد العون للعراق في تلك المواجهة الحاسمة، وأعادت قواتنا المسلحة تنظيم صفوفها وتسليحها بنجاح"، مبينًا أن قيادة العمليات المشتركة، طوال سنوات الحرب على الإرهاب، كانت تمثل قلب التنسيق والعقل الذي يجمع المعلومات ويباشر التخطيط والقيادة ضمن معركة وطنية كبرى.
وأوضح الزيدي أن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء المعركة مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره.
وتابع الزيدي "لقد بدأت مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته، ووحدة قراره، والشراكات المتوازنة مع أصدقائه"، لافتًا إلى أن التعاون الأمني سيبقى مسارًا مفتوحًا مع الأصدقاء من التحالف الدولي، وسيكون أكثر فاعلية وتركيزًا.
وشدد الزيدي على أنه "لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور ووفق ما دعت إليه مرجعيتنا الرشيدة وما يريده شعبنا".
وفي السياق ذاته، أوضح هيبت الحلبوسي، رئيس مجلس النواب العراقي، في بيان أن "انتهاء مهام التحالف الدولي لا يعني انتهاء علاقات التعاون، وإنما يمثِّل انتقالاً إلى مرحلة جديدة تقوم على التنسيق والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يصون سيادة العراق واستقلال قراره الوطني".
وأكد الحلبوسي أن "سيادة الدولة وسلطة القانون تمثِّلان الأساس في بناء عراق قوي ومستقر، فلا سلاح خارج إطار القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، ولا قرار يعلو على القرار الوطني، التزاماً بأحكام الدستور وترسيخاً لهيبة الدولة وحمايةً لأمن العراق واستقراره ومصالح شعبه".
من جانبه، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، أن "انتهاء مهمة قوات التحالف لا تعني نهاية العلاقات مع هذه الدول، بل ستتخذ العلاقات منحى آخر ومختلف"، لافتًا إلى أن "القوات العراقية والبيشمركة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي هجوم أو تهديد قد يواجه كردستان في المستقبل".
وفي تطور متصل، أعلن الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر مطالبته الجيش الأمريكي بتعويض العراقيين عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب احتلال الأراضي العراقية، داعيًا المواطنين إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.
وقال الصدر، في بيان، "نطالب الجيش الأمريكي بتعويضات عن كل الأضرار التي حدثت بسبب احتلاله للأراضي العراقية، وعلى الجميع تقديم شكاوى قانونية بذلك".
وحذر الصدر "الولايات المتحدة ودول الجوار من مغبة التدخل بالشؤون العراقية فقد يؤدي ذلك لقطع العلاقات والتعامل بالمثل ولا سيما بالشأن السياسي والعقائدي وزج العراق بصراعات إقليمية".
وأعرب عن أمله بأن تتعامل الولايات المتحدة بالجانب الدبلوماسي بالمثل، وعدم التعالي على العراق وحكومته وشعبه.
وأضاف "نعلن حل لواء اليوم الموعود فورا، وتحويل جيش الإمام إلى مؤسسة أنصار الإمام المهدي".
واستطرد الصدر "أن انتهاء الاحتلال يقتضي حصر السلاح بيد الدولة ببرنامج علني ومدروس وذي نتائج واقعية ملموسة ومرضية من الشعب والمرجعية"، كما طالب بتقوية القوات الأمنية بكافة صنوفها وتفعيلها، ولا سيما حرس الحدود.
واعتبر محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس تحالف الإعمار في البرلمان العراقي، في كلمة له، أن العراق طوى اليوم صفحة امتدت 12 عاماً، وهي صفحة فُتحت في واحدة من أصعب لحظات التاريخ الحديث، حين اجتاحت عصابات داعش، في صيف عام 2014، قرابة ثلث مساحة البلاد، وواجهت الدولة العراقية تهديداً وجودياً لم يكن تجاوزه بالأمر اليسير.
إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء يحيى رسول، أنه "لن يتواجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق"، مبينًا أن "انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق".
وأضاف أن "الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا بمطار بغداد الدولي لتأمين سماء وأرض البلاد"، موضحا أنه "لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا".
وأعرب مواطنون عراقيون عن التفاؤل بانتهاء عمليات التحالف الدولي في البلاد، وإمكانية انتقال بلادهم إلى مرحلة جديدة من السيادة والاستقلال وحصر السلاح بيد الدولة.
وقال محمد فاهم، 28 عاماً، لوكالة أنباء ((شينخوا)) "ونحن نحتفل بيوم السيادة نتمنى إن تكون هذه المناسبة بداية لتحقيق السيادة والاستقلال الكامل لبلادنا في قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية".
وأضاف أن خروج قوات التحالف من البلاد سيسهم في نزع حجة بعض الفصائل المسلحة التي ما زالت ترفض موضوع حصر السلاح بيد الدولة وتتخذ من وجود هذه القوات حجة للاحتفاظ بسلاحها.
وأكدت فاطمة حسن، 45 عاماً، وهي مدرسة، لوكالة أنباء ((شينخوا)) أنه "يوم مهم في حياة العراقيين"، حيث ستتولى القوات العراقية مهمة الحفاظ على الوضع الأمني في البلاد بعد سنوات من وجود القوات الأمريكية وقوات التحالف وما خلفه تواجدها من توتر أمني نتيجة المواجهات بينها وبين الفصائل المسلحة.
وكان الزيدي قد أعلن في 21 سبتمبر الجاري عن خطة تبدأ بمرحلة تهدئة مدتها 90 يوماً تمتنع خلالها الفصائل عن شن هجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات أمريكية، على أن تبدأ بعدها عملية تسليم السلاح وتكتمل بحلول 30 جوان 2027.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في وقت سابق اليوم، في بيان اطلعت عليه وكالة ((شفق نيوز))، أن الانسحاب المنظم لقوات ومعدات التحالف من قاعدة أربيل الجوية يمثل ختام المهمة العسكرية للتحالف في العراق. وأكد البنتاغون اليوم رسميًا انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، مع الانتقال إلى علاقة أمنية ثنائية بين العراق والولايات المتحدة.
وفي 9 يونيو الماضي، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان أن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أواخر سبتمبر يمثل استحقاقًا غير قابل للإرجاء.
وكان الجانبان العراقي والأمريكي قد أعلنا أواخر سبتمبر 2024، في بيان مشترك، الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق خلال 12 شهراً، في موعد لا يتجاوز نهاية سبتمبر 2025، وينص الاتفاق أيضاً على الانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية بطريقة تدعم القوات العراقية وإدامة الضغط على داعش، فيما ستستمر المهمة العسكرية للتحالف في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق حتى سبتمبر عام 2026، وفق البيان.
وتقود الولايات المتحدة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا منذ عام 2014.




16° - 26°



