ترامب: سحب قاذفات قنابل أمريكية من بريطانيا بسبب تهديدات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن ?تهديدا مرتبطا بإيران دفع الولايات المتحدة إلى ?نقل قاذفات قنابل من طراز بي-1 من قاعدة جوية بريطانية.
وكانت تلك الطائرات متمركزة في قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وهي ?القاعدة الأوروبية التي استخدمها الجيش الأمريكي في شن غارات جوية على إيران. وألقت الشرطة البريطانية الأسبوع الماضي القبض على خمسة رجال بريطانيين بالقرب من القاعدة، التي سبق أن ?وصفها الحرس الثوري الإيراني بأنها هدف مشروع، للاشتباه في تخطيطهم لارتكاب أعمال إرهابية.
وقال ترامب لصحفيين يوم الاثنين "كان لدينا تصور بوجود تهديد محتمل، فلماذا أبقيها هناك؟ تكلفة نقلها ضئيلة للغاية. واجهنا تهديدا، وعندما نتعرض للتهديد، ننقلها ببساطة، وهذا يزيل الخطر نوعا ما. نعرف بالفعل هوية الأشخاص الذين أطلقوا التهديد".
وردا على سؤال حول ما إذا كان هؤلاء الأشخاص مرتبطين بإيران، قال ترامب "إنهم مرتبطون بإيران".
وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في وقت سابق إن قرار واشنطن سحب القاذفات ?اتخذ من باب الحيطة والحذر الشديدين.
وأضاف في تصريحات لصحفيين "لدينا قناعة بأن الإيرانيين يحاولون، كما دأبت الدولة الإيرانية على فعله طيلة 49 عاما، الانخراط في أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة (وغيرها)، لذا فإننا نتوخى أقصى درجات الحذر، وهذا كل ما سأقوله في هذا الصدد".
لكن ?وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال في وقت سابق إنه لا توجد صلة مباشرة بين السحب المفاجئ للقاذفات والمخطط الإيراني المشتبه به. وأشار إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) "تعيد باستمرار توزيع الموارد حسب الحاجة".
وذكر مصدر عسكري في حلف شمال الأطلسي يوم الاثنين "لا يزال يُعتقد أن إيران تشكل تهديدا خطيرا للأصول الأمريكية في بريطانيا".
وفي حين لا يزال الكثير من تفاصيل الواقعة غير ?واضح، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إن أي مؤامرة من هذا القبيل من المرجح أن تكون مدعومة من إيران.
ونفت إيران الاتهامات بالضلوع في أي مخطط، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة إكس "أستطيع أن أؤكد اعتقاد إيران بأن إطلاق سراح أشخاص زعمتم أنهم إرهابيون ويعملون لصالح حكومات أجنبية ?يوضح كل شيء... أنتم تبحثون عن الفاعل في المكان الخطأ".
* قاعدة جوية رئيسية
قال روبيو يوم الاثنين إن الولايات المتحدة تثق في أمن جميع قواعدها.
وتعد قاعدة ?فيرفورد واحدة من أهم القواعد الأمريكية في أوروبا، حيث إنها من بين القواعد القليلة المناسبة للقاذفات الثقيلة مثل طائرات بي-1، ولعبت دورا رئيسيا في الحملات الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط. غير أن هذا النوع من القاذفات لا يتمركز هناك بشكل دائم.
وخلال الصراع الحالي، حصلت الولايات المتحدة على إذن باستخدام قاعدة فيرفورد لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية التي تهاجم السفن في مضيق هرمز، وهي ما يطلق عليه ضربات دفاعية، بعد أن رفضت لندن منح الإذن للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية لتنفيذ ضربات هجومية على إيران.
وتسبب ذلك في توتر العلاقات بين واشنطن ولندن بعد أن كانت بريطانيا في العادة واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
وأكد مسؤول في البنتاجون يوم الأحد أن جميع القاذفات الأمريكية التي تم نشرها في فيرفورد توجهت إلى قواعدها الأصلية في الولايات المتحدة.
وذكر البنتاجون أن قوة ?القاذفات الأمريكية لا ?تزال جاهزة لتنفيذ ضربات دقيقة "في أي مكان، وفي أي وقت".
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين قولهما إن الولايات المتحدة سارعت بنقل قاذفات القنابل في مطلع الأسبوع بعد أن تلقى قادة عسكريون ما يفيد بتهديدات جديدة تتعلق ?بمؤامرة مدعومة من إيران. وأضافت أن بعض الطائرات غادرت بالفعل وأن طائرات للتزود بالوقود في الجو لا تزال تستعد للمغادرة.
وأحجم مسؤول أمريكي عن التعليق. ورفضت الحكومة البريطانية التعليق أيضا لكن متحدثا باسم بيرنام قال إن القاعدة آمنة.
وقال كريستوف بيرجز الباحث والمحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز بحثي في مجال الدفاع، إن الخطوة تقلص، على المدى القصير، قدرة الولايات المتحدة على "تكثيف الطلعات الجوية بسرعة ضد إيران، مما يخفف من مستوى التهديد نوعا ما".
لكنه أشار إلى ?أن استخدام قاعدة فيرفورد اتسم بالمحدودية بالفعل نظرا لاشتراطات لندن المتعلقة بالضربات الدفاعية. وأضاف أنه يمكن، من الناحية النظرية، إرسال الطائرات إلى قاعدة دييجو جارسيا أو إلى قواعد في منطقة الخليج لتقليل الحاجة إلى عمليات التزود بالوقود في الجو لتغطية المسافة الإضافية، لكن ذلك يعتمد على توفر القدرات الاستيعابية والمفاوضات مع الحلفاء والاعتبارات الأمنية.
* مؤامرة لإلحاق أضرار "جسيمة"
في الساعات الأولى من صباح 27 سبتمبر أيلول، اعتقلت السلطات خمسة بريطانيين في العشرينيات من العمر ?بعد أن شوهدوا يركضون في الحقول مبتعدين عن ثلاث شاحنات صغيرة بيضاء مغلقة (فان) متوقفة قرب القاعدة.
وقالت الشرطة إنها لم تعثر على عبوات ناسفة داخل تلك الشاحنات لكنها وجدت كمية من البنزين.
وأفرج بكفالة عن الرجال الخمسة الذين اعتقلتهم ?الشرطة البريطانية. كما أفرج بكفالة عن رجل ?سادس، يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، كان قد اعتقل للاشتباه في التخطيط لعمليات إرهابية.
وقال ترامب وقتها إن من شاركوا في هذه المؤامرة خططوا لإلحاق "أضرار جسيمة" وإن الأمر ربما يكون له صلة بإيران.
وأضاف يوم الثلاثاء الماضي أنه لم يكن ينبغي الإفراج عنهم بكفالة، وتابع قائلا "لم أكن لأفعل ذلك".
وقال مسؤول عسكري كبير في حلف شمال الأطلسي إن هذه الخطوة لن يكون لها أي تأثير على الحلف. وأضاف "تظل مرونة حلف شمال الأطلسي الدفاعية في مواجهة أي عدوان دون تغيير ولا مثيل لها بفضل الوحدة والقوة والقدرات المشتركة لنحو 32 دولة".
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من أورد نبأ سحب القاذفات الأمريكية.




19° - 29°

