وزير الفلاحة:تحيين الخريطة البيومناخية لتونس: خطوة استراتيجية لتعزيز التخطيط الفلاحي ومواجهة التغيرات المناخية

أبرز وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عزّ الدين بن الشيخ، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أن الخريطة البيومناخية لتونس، التي يعود تاريخ إعدادها إلى سنة 1976، لم تعد تعكس بدقة الخصائص المناخية الراهنة لمختلف مناطق البلاد، بالنظر إلى التحولات المناخية المتسارعة التي شهدتها العقود الأخيرة، وهو ما جعل تحيينها ضرورة ملحّة لتوفير معطيات موثوقة تستجيب لمتطلبات التخطيط الفلاحي المستقبلي.

 

وبين، في افتتاح أشغال الورشة الوطنية المخصّصة لعرض نتائج مشروع "تحيين الخريطة البيومناخية لتونس"،أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، من خلال مكتب التخطيط والتوازنات المائية، أسندت في ديسمبر 2025 إلى المركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد إنجاز هذا المشروع، بتمويل من البنك الدولي في إطار مشروع الاستجابة الطارئة للأمن الغذائي (PRUSA).

 

ويهدف المشروع بالأساس إلى إدماج أحدث المعطيات المناخية، وإعادة تحديد حدود الطوابق البيومناخية ومختلف أصنافها بكل دقة، ورصد المناخات المحلية الناشئة، فضلا عن استشراف التوجهات المناخية على المديين القريب والمتوسط.

 

كما سيتم إدراج الخريطة البيومناخية المحيّنة ضمن منظومة معلومات جغرافية، بما يوفر قاعدة بيانات متطورة لدعم اتخاذ القرار وتوجيه السياسات الفلاحية، وتحسين التصرف في الموارد المائية، وتعزيز قدرة المنظومات الإنتاجية على الصمود والتأقلم مع التقلبات المناخية.

 

و شدد بن الشيخ على أن تحيين الخريطة البيومناخية يندرج في إطار التوجه نحو تطوير أدوات التخطيط والتصرف في القطاع الفلاحي، استجابة للتحديات المتنامية التي تفرضها التغيرات المناخية، وما تخلفه من تداعيات على الموارد الطبيعية والمنظومات الإنتاجية.

 

وتتمثل أبرز هذه التحديات في الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة، وتراجع كميات الأمطار وتذبذب توزيعها، وتزايد تواتر فترات الجفاف والفيضانات، بما يفاقم الضغوط على الموارد المائية ويؤثر في استدامة النشاط الفلاحي، خاصة بالمناطق الجافة والساحلية.

 

وأشار إلى أن القطاع الفلاحي، بما في ذلك الصيد البحري، يساهم بنحو 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لتونس، مما يجعل تداعيات التغيرات المناخية عليه ذات انعكاسات اقتصادية واجتماعية هامة.

 

واضاف انه من المنتظر أن تتسبب هذه التغيرات في خسائر قد تتراوح بين 5 و10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام للقطاع في أفق سنة 2030، نتيجة تدهور الموارد المائية والمائدات الجوفية، وتراجع المردودية الزراعية، وتقلص المساحات المخصصة للزراعات الشجرية والحبوب، فضلا عن ارتفاع مخاطر الحرائق.

 

وفي إطار اعتماد مقاربة تشاركية في إنجاز المشروع، تم تنظيم خمس ورشات عمل بمشاركة مختلف المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية، بهدف عرض نتائج الأعمال المنجزة والتثبت من المعطيات والمصادقة على الخريطة الجديدة.

 

كما ستنتظم خلال شهر نوفمبر الجاري دورات تكوينية لفائدة ممثلي المندوبيات الجهوية والمسؤولين عن التصرف في المنظومة، بهدف تمكينهم من حسن استغلال هذه الأداة الجديدة وتوظيف معطياتها في أعمال التخطيط والمتابعة.

 

وأوضح وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، باعتبار أن تحيين الخريطة البيومناخية سيمثل ركيزة أساسية لمراجعة الخريطة الفلاحية، وسيمكن الهياكل المعنية بالتخطيط الاستراتيجي من توجيه التوزيع الجغرافي لمختلف الزراعات وفقا للخصائص البيومناخية ومناطق الملاءمة الزراعية، بما يساهم في تحسين اختيار الأنشطة الزراعية، وحسن توظيف الموارد الطبيعية، والرفع من مردودية الإنتاج وضمان استدامته.

شارك:

إشترك الأن

تطاوين

14° - 21°
الخميس24°
الجمعة24°
& على طريق الإبداع &
Podium
اتجمعوا العشاق
 الخير تونس
كلثوميات
Podcast
مراحيل
مراحيل

مراحيل

20:02 - 23:00

ON AIR
& على طريق الإبداع &
Podium
اتجمعوا العشاق
 الخير تونس
كلثوميات
Podcast
مراحيل