برلمان: أوضاع المنشآت الثقافية وتعطل عدد من التظاهرات والمشاريع محور أسئلة شفاهية لوزيرة الشؤون الثقافية

عقد مجلس نواب الشعب، اليوم الجمعة بمقره بباردو، جلسة عامة حوارية خُصصت لتوجيه 11 سؤالًا شفاهيًا إلى وزيرة الشؤون الثقافية، أمينة الصرارفي، وذلك في إطار الدور الرقابي للمجلس وفق أحكام الدستور ونظامه الداخلي.
وشملت الأسئلة عدة محاور تتصل بالشأن الثقافي، من بينها وضعية البنية التحتية الثقافية بعدد من الجهات، وتعطل بعض التظاهرات، إضافة إلى إحداث فضاءات ثقافية جديدة وصيانة المواقع الأثرية وتثمينها.
وفي مستهل الجلسة، تم التطرق إلى مشروع تهيئة الكنيسة الكاثوليكية بصفاقس لإحداث مكتبة رقمية، وهو مشروع يعود إلى سنة 2016. وأكدت الوزيرة أن العمل متواصل بالتنسيق مع مختلف الأطراف لاستكمال الجوانب الفنية والعقارية، تمهيدًا لإعادة إطلاقه في أقرب الآجال. كما كشفت بخصوص مشروع دار الثقافة بصفاقس الغربية عن اقتراح عقار دولي لإنجازه، مع انطلاق إجراءات التسوية القانونية اللازمة.
وبخصوص مدينة الجم، استعرضت الصرارفي تقدم أشغال صيانة وتهيئة المواقع الأثرية، مشيرة إلى برمجة مشروع لتطوير المتحف الأثري بكلفة تناهز 1.1 مليون دينار، وهو حاليًا في مرحلة فرز العروض، على أن تنطلق الأشغال في ماي 2026. كما تطرقت إلى تقدم أشغال تهيئة قصر الجم ودوائره، مع الإشارة إلى الإشكاليات العقارية المرتبطة بتداخل الملكيات، والتي يعمل المعهد الوطني للتراث على تسويتها تدريجيًا.
وفي السياق ذاته، أعلنت عن إطلاق مشروع حفرية وطنية بمدينة الجم بداية من ماي 2026، بهدف الكشف عن مزيد من الشواهد الأثرية وتحديد الصبغة القانونية للأراضي المعنية.
أما بخصوص موقعي دقة ودجبة بولاية باجة، فأكدت الوزيرة أن العمل جار لإعداد مثال الحماية والإحياء لموقع دقة، مع التوجه لإحداث مركز تفسير بالموقع، في إطار رؤية جديدة لتثمين التراث الثقافي.
وتناولت الجلسة كذلك تعطل تنظيم الدورة الرابعة لأيام قرطاج للفن المعاصر، حيث أوضحت الوزيرة أن التظاهرة لا تُنظم بالضرورة بشكل سنوي، وأن القائمين عليها بصدد تقييم الدورات السابقة لإعادة هيكلتها، مع الالتزام بمواصلة دعمها ماليًا ولوجستيًا.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني لتصدير الأعمال الفنية، أشارت الصرارفي إلى العمل على مراجعته بما يحقق توازنًا بين المرونة وحماية الأعمال ذات القيمة التراثية، مؤكدة أن جرد وتثمين الرصيد الوطني للفنون التشكيلية يمثل أولوية، خاصة وأن المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر يضم نحو 3500 عمل فني.
كما تطرقت إلى عدد من الملفات الأخرى، من بينها تنظيم ممارسة الأعوان العموميين للأنشطة الثقافية، وإشكاليات امتحان الديبلوم الوطني للموسيقى العربية، الذي تعطل بسبب عدم ملاءمة الإطار القانوني الحالي، مؤكدة العمل على إيجاد حلول تضمن استمراريته.
وفي ما يخص دعم البنية التحتية الثقافية بالمناطق الداخلية، أفادت الوزيرة بأن الوزارة بصدد استكمال الإجراءات لإحداث عدد من دور الثقافة، من بينها مشروع بمعتمدية الزاوية والقصيبة والثريات على مساحة تقارب 5 آلاف متر مربع، إلى جانب مشاريع أخرى تهدف إلى تحقيق توزيع أكثر توازنًا للخدمات الثقافية.
كما استعرضت مجهودات المعهد الوطني للتراث في مجال حماية المعالم، من خلال إنجاز أبحاث عقارية لعدد من المواقع بسلقطة والعالية، إلى جانب أشغال ترميم شملت مواقع تضررت بفعل العوامل المناخية، في إطار الحفاظ على التراث الوطني وتيسير النفاذ إليه.
وشهدت الجلسة خلال الفترة المسائية نقاشًا معمقًا حول عدد من الإشكاليات الراهنة، حيث دعا النواب إلى تعزيز حماية التراث من النهب والاستغلال غير المشروع، خاصة بالمناطق الساحلية، مع التأكيد على ضرورة تكثيف جهود الصيانة.
كما تم التشديد على أهمية تطوير السياحة الثقافية باعتبارها رافدًا اقتصاديًا واعدًا، في مقابل تسجيل ضعف في الفعل الثقافي بالمناطق الريفية، خصوصًا في بعض ولايات الداخل، ما يستدعي اعتماد سياسات أكثر إنصافًا.
وتناول النقاش أيضًا الصعوبات التي تواجه عددًا من المهرجانات الصيفية العريقة، على غرار مهرجان بوقرنين الدولي ومهرجان العنب بقرمبالية، في ظل تحديات التمويل والتأطير، وهو ما يطرح ضرورة مراجعة آليات الدعم.
وفي ردها، قدمت وزيرة الشؤون الثقافية ملامح الإستراتيجية الجديدة للوزارة، التي تقوم على مقاربة شاملة تهدف إلى تطوير المحتوى الثقافي وتعزيز مساهمته في التنمية، مع التركيز على رقمنة القطاع ودعم البحث العلمي واعتماد معايير حديثة في الحفظ والترميم.
كما أكدت توجه الوزارة نحو تثمين الثقافة اقتصاديًا، عبر دعم الصناعات الثقافية والإبداعية وتشجيع الاستثمار في القطاع، إلى جانب العناية بقطاع الكتاب وتحسين مناخ الأعمال.
وأبرزت في هذا الإطار أن النشاط الثقافي في تونس يشهد حركية ملحوظة، حيث يتم تنظيم أكثر من 700 مهرجان سنويًا، منها حوالي 300 مهرجان صيفي وأكثر من 34 مهرجانًا دوليًا بدعم من الوزارة، إلى جانب دعم أكثر من ألف تظاهرة فنية بمختلف جهات البلاد.
وختمت بالتأكيد على أهمية ترسيخ الوعي المجتمعي بضرورة حماية التراث الثقافي من مختلف مظاهر التعدي والتخريب.




7° - 17°







