فرنسا: تقرير أوروبي يحمل السلطات مسؤولية استمرار الانتهاكات تجاه المهاجرين

فرنسا: تقرير أوروبي يحمل السلطات مسؤولية استمرار الانتهاكات تجاه المهاجرين

كشف تقرير أوروبي جديد عن الوجه القمعي لسياسة السلطات الفرنسية تجاه المهاجرين, موثقا استمرار انتهاكات خطيرة داخل مراكز الاحتجاز, في ظل تدهور الأوضاع وتصاعد التجاوزات, رغم التحذيرات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ, بما يضع الحكومة الفرنسية أمام مسؤولية استمرار ممارسات تمس الحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية للمحتجزين. 

وأفادت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة والعقوبة اللاإنسانية المهينة, التابعة لمجلس أوروبا, في تقرير لها نهاية أكتوبر الجاري, عقب زيارة قادتها إلى فرنسا في نفس الشهر من السنة الماضية, بأن الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز لم تشهد أي تحسن منذ زيارتها السابقة سنة 2018, بل سجلت تراجعا إضافيا في ظروف الاحتجاز وتفاقما لسوء المعاملة, ما يعكس تجاهل السلطات الفرنسية للتوصيات الرامية إلى وضع حد لهذه الانتهاكات. وشملت الزيارة, بحسب التقرير, ستة مراكز للاحتجاز الإداري ومنطقتين لاحتجاز المهاجرين بمطاري رواسي شارل ديغول وليون سانت إكزوبيري, حيث وقفت اللجنة على واقع مؤسسات تعاني من تدهور المرافق, ومباني متهالكة ذات طابع سجني, ونقائص حادة في النظافة والرعاية الصحية, فضلا عن غياب الأنشطة الملائمة. وتتضاعف قسوة هذه الظروف مع تمديد مدة الاحتجاز القصوى إلى 90 يوما, مقابل 30 يوما سنة 2018, بما يطيل معاناة المحتجزين في بيئة تفتقر إلى أبسط شروط الكرامة الإنسانية. 

ووثق التقرير اعتداءات مباشرة على المحتجزين من قبل عناصر الشرطة, إذ أورد شهادات عن الضرب وسوء المعاملة, إلى جانب الاستفزازات والإهانات العنصرية التي رصدتها اللجنة في جميع المراكز التي زارتها. وتتخذ هذه الانتهاكات بعدا أكثر خطورة مع غياب ضمانات حقيقية تتيح للضحايا التبليغ عن الاعتداءات, إذ سجلت اللجنة تردد محتجزين في تقديم شكاوى خشية الانتقام أو لاقتناعهم بأن بلاغاتهم لن تؤدي إلى أي تغيير, وهو ما يكرس بيئة يغيب فيها القانون, ويترك الضحايا أمام خيار الصمت إزاء الاعتداءات التي يتعرضون لها. كما رصد التقرير تضاعف حوادث العنف بين المحتجزين, مع تسجيل إصابات شملت الكدمات والصدمات وكسور, فضلا عن الشجارات والسرقة والابتزاز. 

وحذر رئيس اللجنة, آلان ميتشل, من أن اجتماع هذه الظروف يحول مراكز الاحتجاز إلى "براميل بارود حقيقية", في توصيف يعكس خطورة الأوضاع التي فشلت السلطات الفرنسية في معالجتها, بل وتعمدت على إبقائها. كما انتقدت اللجنة في تقريرها سياسة الاحتجاز المطول, مشيرة إلى أن متوسط مدته أصبح ثلاثة أضعاف ما كان عليه سنة 2018, محذرة من اللجوء إلى سلب الحرية عندما لا يكون الترحيل احتمالا واقعيا. وفي السياق, أكدت أن الاحتجاز ينبغي أن يظل إجراء أخيرا, بما يكشف استنادا لهذه المعطيات عن سياسة تزيد من وطأة الانتهاكات, عبر إبقاء المهاجرين فترات أطول في مراكز تشهد أصلا تدهورا في الظروف وتصاعدا في العنف. ولم تستثن الملاحظات الأوروبية القاصرين غير المصحوبين بذويهم, إذ أعربت اللجنة عن تحفظات جدية بشأن احتجازهم في مناطق الانتظار بالمطارات, مطالبة بتوفير رعاية متخصصة ومرافق إيواء مخصصة تراعي مصالحهم الفضلى, بدلا من إخضاعهم لظروف لا تستجيب لاحتياجاتهم الخاصة. وتضع هذه النتائج الحكومة الفرنسية أمام حصيلة ثقيلة لا يمكن اختزالها في اختلالات تسييرية أو نقائص ظرفية, إذ يتعلق الأمر بانتهاكات موثقة تتواصل منذ سنوات داخل مؤسسات تديرها الدولة وتتحمل مسؤولية ما يجري فيها.

شارك:

إشترك الأن

تطاوين

14° - 23°
الأحد24°
الاثنين22°
# يحلو المساء مع ملاك اليزيد #
La Bonne Fréquence de RTCI
Samdi Tout
الصالون الثقافي
ويكاند عالكيف
ويكاند عالكيف

ويكاند عالكيف

18:00 - 20:00

ON AIR
# يحلو المساء مع ملاك اليزيد #
La Bonne Fréquence de RTCI
Samdi Tout
الصالون الثقافي
ويكاند عالكيف